عبد الجبار الرفاعي
258
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
الجواب : نعم يوجد طريق في المقام ، وهو الاطلاق ، أي اطلاق مفاد هيئة الجزاء فهيئة الجزاء مفادها نسبة ؛ لأن هيئة افعل ( أكرمه ) مفادها النسبة الطلبية أو النسبة الارسالية ، وهذه النسبة معنى حرفي . وقد قلنا : ان الاطلاق والتقييد يجري في المعاني الحرفية ، فهذه الهيئة مطلقة وليست مقيدة ؛ لأن مقتضى قرينة الحكمة ومقتضى الإطلاق ، هو ان النسبة الطلبية في المقام ملاحظة بنحو طبيعي النسبة الطلبية لا شخص النسبة الطلبية ، أو قل : إن الوجوب المستفاد من النسبة الطلبية هو طبيعي وجوب الاكرام لا شخصه ، وإلّا لو كان المطلوب هو الشخص لقيد المتكلم كلامه ، فلما لم يقيّد إذا الصورة الذهنية ثبوتا أيضا لا يوجد فيها قيد ؛ لأن الاطلاق الاثباتي يكشف عن الاطلاق الثبوتي . ولما كان المتكلم في مقام بيان تمام مراده بكلامه فالصورة الذهنية المأخوذة في مقام الثبوت لو كانت مقيّدة لذكر القيد ، فلما لم يذكر القيد فهو يريد المطلق ولم يرد المقيد . وهكذا باطلاق مدلول هيئة الجزاء نثبت ان المعلق هو طبيعي الحكم لا شخصه ، هذا أولا . وثانيا : ان الربط بين الشرط والجزاء هل هو من نوع الربط اللزومي العلي الانحصاري حتى يتوفر الركن الأول للمفهوم ، أوليس من نوع الربط اللزومي العلي الانحصاري ؟ يقال : ان الربط هو من نوع الربط اللزومي العلي الانحصاري . والدليل على ذلك أنه أدعي ان أداة الشرط ( إذا ) وضعها الواضع اللغوي للربط اللزومي العلي الانحصاري ، فكلما وجدنا أداة شرط مستعملة في الكلام فان معناها الموضوعة له في اللغة هو الربط اللزومي العلي الانحصاري بين الشرط والجزاء .